رمز الخبر: 14522
تأريخ النشر: 01 March 2014 - 17:44
سلفیة جهادیة هو مصطلح أطلق منذ نهایة الثمانینیات على بعض جماعات الإسلام السیاسی والتی تتبنى الجهاد منهجاً للتغییر، تم بروزه کتیار فکری ممیز فی عهد السادات. ویعلن هذا التیار أنه یتبع منهج سلف المسلمین وأن الجهاد أحد أرکانه وأن الجهاد الذی یجب وجوباً عینیاً على المسلمین یتم تطبیقه ضد العدو المحتل وضد النظام الحاکم المبدل للشریعة الإسلامیة ویحکم بالقوانین الوضعیة أو النظام المبالغ فی الظلم والقهر. ویعرف السلفیون انفسهم علی انهم حماة الاسلام وغیرهم کفرة یجب قتلهم والانتقام منهم وفی ذلک لهم ثواب واجر کبیر؟ ، اطفال المذاهب الاخری هم علی مذهب آبائهم فقتلهم فی الاسواق والمدارس والمتنزهات امر جائز؟ ویسمی کل من یقتل عشرة من الناس اواکثر یسمی (امیر) . ویفضل القتل لدیهم ذبحا بسکین قدیمه ویجوز التفجیر لقتل اکبر عدد ممکن من الناس؟ ویدافع عن هذه الفکرة الوهابیة والسلفیة . جدیر ذکره فان الذبح والتقتیل المذکور اعلاه یشمل المسلمین من جمیع الطوائف عداهم ویعفو الادیان الاخری .
فهی الجماعات أو الأفراد الذین حملوا فکرة (الجهاد) المسلح ضد الحکومات القائمة فی بلاد العالم الإسلامی فقط أو ضد الأعداء الخارجیین وحملوا فکراً محدداً یقوم على مبادئ الحاکمیة وقواعد الولاء والبراء وأساسیات الفکر الجهادی السیاسی الشرعی المعاصر کما هو مفصل ومعروف فی أدبیاتهم.(1)
یعتبر تیار السلفیة الجهادیة نفسه تیاراً مطبقاً للمنطق الإسلامی المستقى من القرآن والسنة والإجماع متمثلاً فی العقیدة وفقه الجهاد وفقه السیاسة الشرعیة فی الحکم على والتعامل مع الناس فهو یرى أن التغییر بالقوة والقتل هو أنسب وأصح الوسائل لتحکیم الشریعة وتصحیح البنیة الأساسیة الدینیة والاجتماعیة والسیاسیة. ویثقف المنتسیبن لهم علی الانتحار وقتل انفسهم بین الناس لیقتلون حتی ولو مسلم واحد علی الاقل .
وتعتبر السلفیة الجهادیة هی ثانی أبرز تیارات الحرکة السلفیة المعاصرة مع السلفیة العلمیة ومصادرهم واحدة وإنما یختلفون مع تیار السلفیة العلمیة والإخوان فی تبنیهم لخط ومنهج التحرک الثوری أو المسلح من أجل التغییر ولیس التربیة والتعلیم أو البرلمان من أجل الإصلاح لرأیهم بأن هذه الأنظمة متجذرة ومدعومة من الخارج وفشل معها الإصلاح والتیارات الأخرى تعتبر أن هذا استعجال للتغییر وتعریض للنفس للتهلکة وبعضها یعتبر هذا خروج على الحاکم الذی تجب طاعته.
أصل التسمیة

مصطلح السلفیة الجهادیة مصطلح مثبت فی الأدبیات الجهادیة نفسها منذ سنوات طوال وتحدیداً منذ ثمانینیات القرن العشرین عند الرموز الأساسیین الذین یحملون لواء هذا الخط الفکری ویمثلونه على أعلى مستوى تنظیری - مثل أبو محمد المقدسی، عبد القادر عبد العزیز، أبو قتادة الفلسطینی، أبو مصعب السوری، أیمن الظواهری - وإن کانت صیاغاته النظریة الأولى قد تمت فی مصر فی الستینیات على ید سید قطب بعد انقلابه الفکری المعروف فی العهد الناصری - ابتداء من سنة 1957 - فی ظل مسارات الصراع بین الإخوان وعبد الناصر من جهة وتحت تأثیر کتابات أبی الأعلى المودودی - خاصة کتابه المصطلحات الأربعة فی القرآن - التی اطلع علیها فی السجن من جهة ثانیة ثم تبلورت هذه الصیاغات فی السبعینیات مع صالح سریة فی رسالة الإیمان عام 1973 ومحمد عبد السلام فرج فی الفریضة الغائبة أواخر عام 1980 ثم کتابات شیوخ التنظیمین الجهادیین الأساسیین فی مصر خلال تلک الفترة: الجماعة الإسلامیة - بالتحدید میثاق العمل الإسلامی الصادر سنة 1984 والذی شارک فی کتابته عاصم عبد الماجد وعصام الدین دربالة وناجح إبراهیم - وجماعة الجهاد - کتابات أمیر الجماعة ومنظرها الأساسی من عام 1987 إلى عام 1993 الدکتور فضل أو عبد القادر عبد العزیز - من ناحیة أخرى ساهم عبد الله عزام من موقعه فی أفغانستان فی التأصیل لبعض الأساسیات الفکریة التی تقوم علیها السلفیة الجهادیة إذ یقرر رضوان السید أن عزام هو أول من استخدم هذا المصطلح سنة 1987 بغرض توحید صفوف السلفیین العرب وغیر العرب فی أفغانستان على مشارف خروج الروس منها.(2)
بینما یتخذ آخرون موقف سلبی صارم من المصطلح السلفیة الجهادیة مثل أبی عزیز عبد الإله الحسنی الجزائری فی رسالة الردم لمصطلح السلفیة الجهادیة لما فیه من الهدم وأیضاً محمد الفزازی - فی ما مضى ومنهم من ینطلق من منظور مختلف تماماً مثل عبد الله بن ثانی فی مقال تحریر مصطلح السلفیة الجهادیة(3)«التسمیة السلفیة الجهادیة دعیة - أی ابنة زنا - لا یعرف لها أب ولا أم وهی تسمیة یراد منها الفتنة والذین أطلقوا هذه التسمیة علینا العدید منهم علمانیون وملحدون نحن لا نوافق على هذه التسمیة وإن کنا نناصر الجهاد فی کل بلدة وأن الجهاد ماض إلى یوم القیامة. »(4)
سبب التسمیة

شکل التیار السلفی المعتنق لأفکار هذه المدرسة الجناح الثالث من أجنحة الصحوة الإسلامیة السبعیناتیة التی جمعته مع تیارین آخرین الأول إخوانی ذا طابع أزهری والثانی شیعی اثنی عشری وبرغم قوة التیار المستمدة من سعة انتشاره وکونه ولید مدرسة عقیدیة وفقهیة نظر لها عبر التاریخ الإسلامی إلا أنه فشل فی تحقیق ما نجح فیه التیار الشیعی وهو التحول إلى ثورة شعبیة تتمخض عن إقامة نظام یمثل مبادىء التیار ومشروعه. على عکس الإخوان الذین استمروا على نهجهم الارهابی تارة والعمل السیاسی ولعبة الدیمقراطیة تارة اخری فی التغییر فقد تعرض التیار السلفی للإنقسام الفکری والتنظیمی بحیث نشأت اتجاهات سلفیة عدة اختلفت فیما بینها حول الموقف من قضایا فکریة کالحاکمیة والجاهلیة والجهاد والعمل السیاسی والموقف من الحکام والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ومسائل أخرى وکان من نتائج هذا الإنقسام أن نشأ التیار السلفی الجهادی.(5)
کانت نشأة السلفیة الجهادیة بمثابة خروج عن الخط السلفی التقلیدی الذی التزمه أصحابه السعودیون منذ أن قضى عبد العزیز آل سعود على تمردات حرکة إخوان من أطاع الله ولعل ما یؤکد ذلک تصریحات وزیر الداخلیة السعودی فی العام 2002 من أن جمیع مشکلات السعودیة هی من إفرازات الإخوان المسلمین. تأثر السلفیین بغیرهم من مفکری الجماعات الصحویة قد بدأ فی مصر ولیس فی الخلیج کما یدعى الکثیرون فقد أدى تأثر بعض السلفیین المصریین فی سبعینات القرن الماضی بآراء وکتابات سید قطب وأبى الأعلى المودودی إلى نشوء فکر سلفی جدید تأطر تنظیمیاً فی جماعات عدة أهمها جماعة الجهاد التی بدأ منظرها أیمن الظواهری التزامه الدینی فی مسجد تابع لجماعة أنصار السنة المحمدیة بمنطقة المعادی بالقاهرة.(6)
وبانتقال هذا الفکر إلى ساحة الجهاد الأفغانی اکتملت معالمه بدخول عبد الله عزام على الخط کمنظر لفکرة الجهاد کأهم فرض من فروض العین وهی التی کان المصری محمد عبد السلام فرج قد أشار إلى أهمیتها فی کتابه الشهیر الفریضة الغائبة بانتهاء التجربة الأفغانیة کانت تلک الجماعات قد اکتسبت خبرة قتالیة عالیة وخرجت قیادات على مستوى عال وجدت فی بؤر التوتر فی العالم الإسلامی کالبوسنة والشیشان وغیرهما متنفساً جهادیاً تنشط من خلاله وتکتسب مزیداً من الأنصار.(7)
النشأة

حرصت الجماعة السلفیة على أن تحمل هذا الاسم تیمنا باسم السلف الصالح من أتباع النبی محمد (صلی الله علیه آله وسلم)والذین یمثلون الجیلین الذین تلیا جیل الصحابة من التابعین حیث شکلت الأجیال الثلاثة العصر الذهبی للإسلام کما تمثل فیهم الزهد والورع والتضحیة والفداء مما أدى إلى اتساع رقعة الدولة الإسلامیة من الهند إلى إسبانیا. وهذه العلاقة بین الإیمان والجهاد هی التی ینادی بها دعاة هذه الحرکة حیث یعتقدون بأهمیة وجود الإیمان لحل المشکلات التی تواجهنا حتى لو کانت تلک المشکلات اقتصادیة أو اجتماعیة أو حتى سیاسیة.
وکان أول من نادى بهذه الفکرة أحمد بن حنبل - 780 إلى 855 م - حیث کانت تلک الحقبة ملیئة بالصراعات السیاسیة ثم نادى بها من بعده ابن تیمیة - 1263 م إلى 1328 م - حیث تعرضت الدولة الإسلامیة للغزو من قبل المغول فی عصره. وظلت تلک الفکرة متوارثة هکذا جیلاً بعد جیل حتى جاء محمد بن عبد الوهاب - 1720 م إلى 1792 م - منادیاً بها حاملاً أفکار ابن حنبل وابن تیمیة ومحاولاً حصر أسباب الضعف التی ألمت بالدولة العثمانیة فی محاولة منه لصد الهجمة الأوروبیة. وفسر ابن عبد الوهاب حالة الضعف التی لحقت بالدولة الإسلامیة آنذاک – اقتصادیاً وسیاسیاً – على أنها أزمة غزو عقیدی حول مفهوم التوحید الذی کان یسیر علیه السلف الصالح.(8)
ثم جاءت أزمة وحرب الکویت عام 1990 م إلى عام 1991 م التی تمثل نقطة الانطلاق الحقیقیة لهذا الخط الفکری حیث برز فی البدایة کتعبیر عن الهزة العنیفة التی تعرض لها الحقل الدینی فی المملکة العربیة السعودیة الذی تهیمن علیه المؤسسة الوهابیة المتحالفة تاریخیًا مع الأسرة الحاکمة - آل سعود - نتیجة القرار الذی اتخذه الملک فهد بن عبد العزیز فی أغسطس عام 1990 م باستقدام قوات أجنبیة - قوات التحالف - لتحریر الکویت من الاحتلال العراقی والدفاع عن المملکة فی حال أقدم العراق على اجتیاحها.
وضع هذا القرار النظام الحاکم فی السعودیة فی مأزق ذلک أن هذا الإجراء وإن کان من وجهة النظر السیاسیة مفهوماً ومبرراً إلا أن خصوصیة نظام الحکم السعودی الذی ظل منذ ظهور الدولة السعودیة الأولى فی القرن الثامن عشر یؤسس شرعیة وجوده على الإیدیولوجیة الوهابیة الطاعنة فی صرامتها وتشددها خاصة فی ما یتعلق بمقولاتها التصنیفیة الاقصائیة تجاه الآخر المختلف سواء کان هذا الاختلاف دینیاً أو فکریاً جعلت منه مثار إشکالیة دینیة مزدوجة لا یمکن الاستهانة بها فی بیئة ثقافیة تحکمها ذهنیة أصولیة. هذه الإشکالیة تتمثل فی مدى شرعیة استعانة دولة مسلمة - السعودیة - بدولة کافرة - الولایات المتحدة الأمریکیة - لقتال دولة مسلمة - العراق - وتتجسد من جهة ثانیة فی مدى شرعیة تواجد قوات عسکریة أجنبیة لأول مرة فی تاریخ الإسلام على أرض جزیرة العرب.
عمد النظام الحاکم فی الریاض إلى استصدار فتوى بجواز الإستعانة بالکفار من المؤسسة الدینیة الرسمیة المتحالفة تاریخیاً مع الدولة إذ توفر لها باستمرار القاعدة الدینیة التی تستند إلیها شرعیتها هذه المؤسسة التی تمثلها هیئة کبار العلماء وکان یرأسها فی ذلک الوقت المرجع عبد العزیز بن باز إلا أن التمایزات الداخلیة التی ینطوی علیها الحقل الدینی فی المملکة حالت دون إقرار موقف موحد من القرار ومن الفتوى التی استصدرت خصیصاً لتسویغه إذ سرعان ما اشتعلت شرارة الصراع بین هیئة کبار العلماء وبعض العلماء الرافضین لموقفها منهم حمود بن عقلاء الشعیبی صاحب القول المختار فی حکم الاستعانة بالکفار وهناک آخرون مثل سفر الحوالی، سلمان العودة، علی الخضیر، ولید السنانی وآخرون الذین اتخذوا منذ اللحظة الأولى موقفاً معارضاً لا ترى له نهایة لأی دور عسکری أجنبی فی الأحداث وهو الموقف الذی اتسم بحدة فاقت توقعات النظام نفسه خاصة بعد أن وصل الأمر إلى حد تکفیره مباشرة على الملأ.
کانت هذه اللحظة هی محدد البروز الأول للسلفیة الجهادیة فی التسعینیات کخط فکری یقوم على مواقف ومقولات محددة مرتبطة بسیاقات صراع النفوذ فی وعلى المنطقة ثم بعد ذلک توسعت مشاریعه وانتشرت أفکاره ومقولاته فی کل أنحاء العالم بسبب ارتباطه العضوی بتجربة تنظیم القاعدة - کان بن لادن أحد الفاعلین فی الانشقاق المذکور - الذی یعتبر ممثله الشرعی حیث استند إلى منظومته الفکرانیة الصدامیة لتأطیر مسارات المواجهة التی بدأها منذ منتصف التسعینیات سواء مع نظم الحکم القائمة فی البلدان العربیة والإسلامیة - العدو القریب - أو مع الولایات المتحدة الأمریکیة وحلفائها من الدول الغربیة - العدو البعید - وکانت لحظة الذروة تفجیرات 11 سبتمبر عام 2001 م فی الولایات المتحدة الأمریکیة وما تلاها من تفاعلات دولیة ما یزال کثیر منها ممتداً فی الزمان والمکان.(9)
کان تنظیم الإخوان السری الذی تکون أیام الملکیة والذی نسبت إلیه أعمال عنف کاغتیال وتفجیر، هی الخلفیة المشجعة لتطبیق ما نظّر إلیه سید قطب فی کتاباته حول الحاکمیة والجهاد. فکان بعد التنظیم السری تنظیم 1965 م الذی تم کشف أمره سریعاً وأعدم على إثره سید قطب ومن معه، ثم تنظیمات ما بعد 1971 م إثر الإفراج عن المعتقلین السیاسیین بدایة حکم أنور السادات. ساعد على استمرار بلورة الفکر السلفی الجهادی أمران: الأول: نکسة 1967 م وما اعتبره کثیر من الإسلامیین خیانات حدثت أثناء وبعد حرب 1973 م. الثانی: استمرار الحکم بالقوانین الوضعیة والتحالف مع المعسکر الغربی بقیادة أمریکا وبریطانیا الداعم الأساسی لإسرائیل. الثالث: معاهدة السلام والاعتراف بإسرائیل نهایة السبعینات وعودة القمع والتعذیب. وکانت أولى عملیات ما سُمی بعد ذلک بتیار السلفیة الجهادیة هی عملیة الفنیة العسکریة سنة 1974 م ثم 1977 م حیث قتل الدکتور حسین الذهبی وزیر الأوقاف السابق وأبرزها سنة 1981 م حیث قُتل الرئیس أنور السادات.
فی حین وقفت الأنظمة العربیة ضد الزحف إلى فلسطین لتحریرها من الاحتلال الإسرائیلی بعد النکسة، فتحوا الباب للجهاد إلى أفغانستان وألبانیا ودول جنوب شرق أوربا ضد الاحتلال الروسی السوفییتی بإشارة وتأیید من الولایات المتحدة معتبرة المقاتلین العرب والأفغان أنهم "مقاتلون من أجل الحریة". وکان من ضمن العرب المسافرین المقاتلین الشیخ عبد الله عزام والملیاردیر أسامة بن لادن. وفی الفترة بعد الانسحاب السوفییتی من أفغانستان اعتبرت أمریکا والأمم المتحدة أن أفغانستان مفرخ للإرهاب وأن المتدربین على السلاح إرهابیون وطالبت الأمم المتحدة بتسلیم الإرهابیین وتقصد بهم العرب المجاهدین خصوصاً وذلک بعد ان دفعتهم وشجعتهم علی (الجهاد) هناک.
واغتیل عبد الله عزام وعند عودة المقاتلین من تلک البلاد إلى بلادهم تم تصنیفهم أنهم إرهابیون ووقعوا تحت الاعتقال والتعذیب الشدید، وبدأ الفکر والتنظیر للسلفیة الجهادیة إقلیمیاً یعود بقوة أکثر ترکیزاً فی مواجهة الأنظمة العربیة التی وضحت تبعیتها للمعسکر الغربی بقیادة أمریکا خاصة بعد أن لم تعترف أی دولة عربیة بإمارة أفغانستان الإسلامیة سوى السعودیة والإمارات وباکستان، وسریعاً ما سحبوا الاعتراف مع الضغط الأمریکی.
بعد ذلک قامت الولایات المتحدة بإرسال قوات عسکریة إلى السعودیة والخلیج لحمایة البترول ووضع قدم عسکریة لحمایة حلفائها فی المنطقة، وهو ما أدى بأسامة بن لادن ومن معه من المجاهدین العرب إلى توسیع عمل جماعة القاعدة نهایة سنة 1988 م - التی کان عملها الجهاد من أجل التحریر من السوفییت - لیشمل الجهاد من أجل إقامة الشریعة مع حرکة طالبان فی مواجهة العلمانیین والقومیین وبعض الإسلامیین ممن ینتمون إلى الفکر الإخوانی مثل برهان الدین ربانی وعبد رب الرسول سیاف. وکانا هذا التحول هو محور اتحاد جماعة الجهاد الإسلامی المصریة بجماعة تنظیم القاعدة الإسلامی العربی وکوّنا تنظیم قاعدة الجهاد الدولی.
فبعد حرب الکویت عام 1990 م تم توسیع الدائرة أکثر حتى شملت استهداف مصالح الدول الطاغیة الکبرى کأمریکا وبریطانیا فی داخل أراضیهم وفی بلاد عملائهم فی المنطقة. تُعتبر بدایة عملیات التنظیم سنة 1992 م بتفجیرین بالیمن استهدفا جنود أمریکیین کانوا فی طریقهم إلى الصومال حین سیطرت المحاکم الإسلامیة على الصومال قبل هذا بسنة. ثم تفجیر مرکز التجارة العالمی عام 1993 م. ویُعتبر أبرز عمل قامت به القاعدة فی تلک الفترة انتصارها مع حرکة طالبان فی السیطرة على أفغانستان ضد القومیین والعلمانیین الأفغان والعرب نهایة عام 1995 م وحتى نهایة عام 2001 م.
تم تفجیر سفارات الولایات المتحدة فی کل من دار السلام، تنزانیا ونیروبی وکینیا فی وقت واحد 7 أغسطس عام 1998 م بالتزامن مع الذکرى السنویة الثامنة لقدوم القوات الأمریکیة للمملکة العربیة السعودیة. وفی أکتوبر عام 2000 م قام أعضاء من تنظیم القاعدة فی الیمن بقصف بالصواریخ على المدمرة البحریة "یو أس أس کول". وکان أخطرها عام 2001 م بهجمات 11 سبتمبر التی تعد نقطة فاصلة فی تاریخ المنطقة والعالم.
منظرون

یعتبر أحمد بن تیمیة علامة بارزة فی التیار السلفی الجهادی لأنه نظر لفقه الجهاد فی صورة مفصلة وقتها وقام بنفسه بالجهاد ضد المحتلین. أما فی العصر الحدیث فیعتمد تیار السلفیة الجهادیة على أطروحات سید قطب إذ یعتبر أول منظری فکر السلفیة الجهادیة لما قدمه من صیاغة فی حقبة الستینات وطرحه لفکرتی الجاهلیة والحاکمیة والسلاح للتغییر فی أعقاب انقلاب جمال عبد الناصر على الإسلامیین والحکم بالقوانین الوضعیة وتبنیه للمعتقدات القومیة العلمانیة وتحالفه مع المعسکر الشیوعی بقیادة السوفییت.(10)
ومن أبرز قادة ومنظری هذا التیار الیوم الشیخ عمر عبد الرحمن وأیمن الظواهری وأبو یحیى اللیبی وأبو مصعب السوری وأبو محمد المقدسی وأبو قتادة الفلسطینی.(11) وفی الجملة یعتبرون أن کل مسلم متبنی للإسلام کمنهج حیاة وقام بالجهاد ضد المحتل أو المبدل للشریعة هو رمز للسلفیة الجهادیة حتى وإن کان من جماعة أخرى أو لیس له انتماء سیاسی وعلى هذا الأساس یعتبرون عبد الله عزام وأحمد یاسین وخطاب من أعلام الجهاد المستشهد بهم کما أیدوا معنویاً سلیمان خاطر فی هجومه على الإسرائیلیین.
ویعتبر أبو محمد المقدسی صاحب کتاب ملة إبراهیم - نشر عام 1985 م - المنظر الأول للسلفیة الجهادیة على مستوى العالم وصنف من حیث الأهمیة ودرجة التأثیر فی المرکز الأول قبل بن لادن نفسه الذی حل فی مرکز متأخر. والثانی هو أبو قتادة الفلسطینی وهو من أشهر المنظرین لأطروحات وخطابات السلفیة الجهادیة وأکثرهم أهمیة أیضاً وذلک من خلال کتابه المثیر والمهم الجهاد والاجتهاد: تأملات فی المنهج - الذی نشر فی عام 1999 م - أما الثالث فهو أبو مصعب السوری الذی استأثرت تنظیراته الجهادیة المبتکرة باهتمام جمیع مراکز الأبحاث والدراسات المعنیة بالظاهرة فی العالم کله بالنظر إلى ما تنطوی علیه أفکاره ومساهماته من فرادة ویتجلى ذلک واضحاً فی کتابه الضخم - أکثر من 1600 صفحة - دعوة المقاومة الإسلامیة العالمیة - الذی نشر فی عام 2004 م -.(12)
وما من خلیة جهادیة اعتقلت فی السنوات الأخیرة فی أی بلد من البلدان العربیة إلا وجاءت سیرة هؤلاء الثلاثة فی التحقیقات کمرجعیات لها ذکرهم مثلاً یوسف فکری مؤسس أولى الخلایا الجهادیة فی المغرب - فی مدینة الیوسفیة سنة 1998 - التی تم الکشف عنها فی عام 2002 فی رسالته الشهیرة التی نشرتها أسبوعیة الصحیفة.(13)
الخصائص والصفات

تعرف السلفیة الجهادیة بأنها تیار أیدیولوجی ومشروع تحمله جماعات حرکیة مناهضة بشکل مطلق لما هو قائم من أنظمة اجتماعیة وسلطات سیاسیة وثقافیة سائدة وعلاقات دولیة وهی أیدیولوجیة تتسم بالخاصیة المزدوجة التالیة: أنها تشکل الصیغة الأکثر جذریة لتقسیم البشریة على أساس دینی إذ لا تکتفی بالتقسیم التقلیدی للبشر إلى مسلمین وکفار بل توسع معنى الکفر أو الشرک وتقدم تعریفاً ضیقاً للإسلام یؤدی إلى إخراج جزء کبیر من المسلمین من حظیرته. أنها تقدم فی نفس الوقت الصیغة الأکثر جذریة لتسییس الدین فتتعامل معه کأیدیولوجیة صدامیة باسلوب تصفیة الاخرین والناس ولا تقف عند هدف استعادة النظام السیاسی الإسلامی فی فضائه التاریخی المعروف وإنما تتجاوزه بذریعة الجهاد ضد الطاغوت والجاهلیة فی کل مکان من الکرة الأرضیة والعمل على إقامة دولة خلافة عالمیة أی ان تحکم السلفیة العالم کافة علی اساس قتل کل من علیها من دابة.(14)
هذا التعریف یتسق مع الخصائص التی تجعل من الطرح السلفی الجهادی خطاً فکریاً مفارقاً لسواه من الخطوط الفکریة التی تتحرک ضمن التیار السلفی نفسه فیلاحظ أن ما یمیز السلفیة الجهادیة عن غیرها من السلفیات لیس إعلانها جاهلیة المجتمعات المعاصرة کلها ولیس ادعاءها کفرانیة النظم التی لا تحکم بما أنزل الله بل إعلانها الصریح أن الجهاد المسلح سبیل أوحد للتغییر. لذلک هی ترفض أی طریق آخر لإقامة نظام الخلافة الإسلامیة کالدخول فی البرلمانات أو التربیة والتثقیف والثورة الجماهیریة السلمیة أو إشاعة الوعی الإسلامی.(15)
وینظر آخرون إلى مصطلح السلفیة الجهادیة على أنه مصطلح جدید کل الجدة وفرید فی المحتوى حین یعبر مضمونه المترامی الأطراف عن إجمالی التیارات الجهادیة التی غدت تؤمن بالإسلام العالمی المقاتل أما الجدة فی هذا الطرح فتکمن فی أن الجهاد لم یعد یعبر عن محتوى أیدیولوجی ذی نزعة تنظیمیة قطریة محدودة بقدر ما بات یقدم على أنه عبادة وفریضة متعینة بقطع النظر عن إمکانیة تطبیقها على مجامیع الأمة الإسلامیة .
ویشیر حجازی إلى أن الظاهرة التی تمثلها السلفیة الجهادیة فی ضوء عروضها العسکریة والأمنیة النوعیة على المسرح الدولی باغتت فی فعالیاتها ومساعیها کلاً من السیاسی والدینی والاجتماعی والثقافی والعلمی والمعرفی وحتى الحضاری قبل أن یستشعر أحد جدیة المخاطر التی تخلفها فی بنیة التنظیم الدولی والعلاقات الدولیة الأمر الذی جعلها تتحول بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 خصوصاً إلى فاعل إستراتیجی دولی ممیز وفرید من نوعه سواء تعلق الأمر بالحدث السیاسی أو بالحدث الأمنی.(16)
إنتقادات

یقول المناوؤن للفکر الجهادی أن الافکار الجهادیة أفکار حادة لا یمکن لأی شخص صاحب آلیة تفکیر منطقیة وشرعیة أن ینجرف خلفها وعلى هذا فکل المنتمین إلى هذه التیارات فی الغالب نجدهم من الیائسین ومحدودی التعلیم لا سیما من یستخدم منهم فی العملیات الاستشهادیة والمواجهات السریعة.(17)
 
المصادر:
1- بقلم أبو مصعب السوری, ص 685.
2- تأملات فی مصطلح "السلفیة الجهادیة" بقلم سمیر الحمادی. ^ الحیاة، 15 أکتوبر 2005
3- تأملات فی مصطلح "السلفیة الجهادیة" بقلم سمیر الحمادی/ المنشور فی موقع السکینة السعودی
4- عمر الحدوشی العصر، 26 یولیو ــ 2002 م
5- السلفیة الجهادیة المسار والمستقبل
6- السلفیة الجهادیة وسلفیة الحکام بقلم نصیرة عبد العزیز.
7- السلفیة الجهادیة وسلفیة الحکام بقلم نصیرة عبد العزیز.
8- حوار مع الخبیر التونسی عبد اللطیف الهرماسی حول التنظیمات السلفیة فی المغرب العربی.. الظاهرة والأبعاد - سویس إنفو تاریخ النشر 30 نوفمبر 2007 - تاریخ الوصول 10 مارس 2010
9- تأملات فی مصطلح "السلفیة الجهادیة" بقلم سمیر الحمادی
10- تأملات فی مصطلح "السلفیة الجهادیة" بقلم سمیر الحمادی
11- ترجمة ومؤلفات أبو قتادة الفلسطینی منبر التوحید والجهاد.
12- دراسة صدرت عن مرکز مکافحة الإرهاب فی أکادیمیة "ویست بوینت" العسکریة فی نیویورک، فی سبتمبر 2006،
13- أسبوعیة الصحیفة فی 18 ــ 24 / 4 / 2003 م.
14- سویس إنفو، بقلم عبد اللطیف الهرماسی, 30 نونبر 2007.
15- مجلة الدفاع الوطنی، بقلم عبد الغنی عماد, بیروت، فاتح ینایر 2008.
16- رحلة فی صمیم عقل السلفیة الجهادیة: القاعدة نموذجاً, بقلم أکرم حجازی, القدس العربی، 28 سبتمبر 2006 م, لندن.
17- التیارات الدینیة فی المملکة العربیة السعودیة الکاتب خالد المشوح

رأيكم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: