رمز الخبر: 26259
تأريخ النشر: 24 March 2016 - 18:56
يكمل حصار بلدتي الفوعة وكفريا شمال سوريا عامه الأول بعد أن سقطت مدينة إدلب بيد المجموعات المسلحة، بتاريخ 24 شباط 2015 حيث أصبحت البلدتان محاصرتين بشكل كامل من كل الجهات ومازال الحصار مستمراً حتى هذه اللحظة.


و أفادت مصادر خبریة بأن البلدتین تعرضتا لهجمات عدیدة من قبل المسلحین الذین استقدموا إرهابیین  قوقازیین وترکمان وانتحاریین من السعودیة والمغرب لتفجیر أنفسهم على تخوم البلدتین ومع ذلک لم یستطیعوا اختراق دفاعات الفوعة وکفریا التی هی عبارة عن لجان شعبیة تحمل أسلحة فردیة خفیفة لکنها تملک عقیدة الدفاع عن أرضها وأهلها.

وتعانی البلدتان فی الوقت الحاضر من حالةٍ معیشیة سیئة جداً بسبب فقدان أهم أساسیات الحیاة من ماء وغذاء ودواء عدا عن ارتفاع کبیر فی أسعار المواد التی یمکن أن تتوافر.

وأزمة المیاه عانى منها الأهالی أیضاً فهی مقطوعة عن البلدتین بشکل کامل وقد قالت مصادر أهلیة فی الفوعة لمراسل تسنیم فی سوریا إن أهالی کفریا والفوعة قضوا فصل الشتاء یجمعون میاه الأمطار فی خزانتهم وأحیانا یلجؤون إلى سحب القلیل من المیاه عبر الأبار المحفورة قدیما فی أراضیهم.

وقد أدی نقص الأدویة ومستلزمات العلاج الی وفاة العدید من المرضى، حیث وصل عدد الوفیات إلى  35 شخصا جراء نقص فی الأدویة والمستلزمات الطبیة، کما توفیت الأسبوع الماضی سیدة مصابة بمرض السکری بسبب عدم وجود الأنسولین لعلاجها، إضافة لإنتشار الأمراض المستعصیة نتیجة المواد السامة و البارود الذی تحمله القذائف المتساقطة على البلدتین.

وبالنسبة للمواد الغذائیة  فهی غیر متوفرة إلا ما یدخله الهلال الأحمر بین الحین الآخر من سلال غذائیة لا تکفی لبضعة أیام، فبات الأهالی یعتمدون على ما تنبته الأرض من خضروات  وما تحمله أشجار الزیتون، فی وقت تستمر حالات القنص الیومیة خاصة من جهة "بنش" على حدود الفوعة ولفتت المصادر إلى أن هناک حالات نزوح شاملة من الأحیاء الجنوبیة والشمالیة باتجاه داخل الفوعة بسبب استمرار استهدافهم برصاص القنص لقربهم من بلدة بنش التی یتمرکز فیها إرهابیو "جیش الفتح وأحرار الشام".

وأما بالنسبة للوضع المیدانی الحالی فهناک هدوء على جبهات القتال وترقب حذر من قبل السکان لما ستؤول إلیه الأیام القادمة خاصة بعد الاعلان تجدید الهدنة.

ویشکو أهالی البلدتین المحاصرتین من عدم إنصافهم فی توزیع المساعدات الإنسانیة التی یدخلها الهلال الأحمر بإشراف الأمم المتحدة، فالکمیات التی توزع من سلال غذائیة ومواد طبیة لا تکفی لسد حاجاتهم إلا لأیام قلیلة، مقارنة مع ما تدخله المنظمات الدولیة إلى بلدات مضایا والمعضمیة بریف دمشق التی دخل إلیها مواد تموینیة تکفیهم لمدة عام کامل.

ویصف سکان الفوعة هذه المنظمات بالمنحازة کونها تقدم کل ما یحتاجه المحاصرون فی المناطق الخاضعة لسیطرة الجماعات المسلحة المدعومة من الدول الغربیة على عکس المناطق المؤیدة للدولة السوریة والتی تحاصرها المجموعات الإرهابیة .

وقالت إحدى المُدرسات فی الفوعة لمراسل تسنیم " فی کفریا والفوعة لم یعد هناک ما یکفی لإطعام الأطفال، فطفل ینام ویدعو ربه أن یرزقه موزة فی الصباح والآخر یدعو ربه أن یفتح لهم الطریق لیخرجوا، وطفلة أخرى تمنت أن یرسلوا لها حبة حلوى صغیرة، والآخر تمنى أن یرسلوا له "حذاء".!

وقال أحد سکان البلدة " کل ما یریده أهالی کفریا والفوعة هو أن یکون توزیع المساعدات عادلاً بین جمیع البلدات المحاصرة أو التی تعانی من حالات إنسانیة صعبة، هم لا یریدون ألا تدخل المساعدات إلى الزبدانی ومضایا والمعضمیة، بل یطالبون الهیئات المعنیة فی الهلال الأحمر والأمم المتحدة أن یکونوا عادلین فقط فی التوزیع".

الجدیر بالذکر أنه یقطن فی الفوعة 35000 نسمة و کفریا 15000 نسمة وتبعدان عن  مدینة ادلب /12/ کم ، وطال الدمار حوالی 80 بالمئة من الأبنیة السکنیة أغلبها مدمر بالکامل وغیر صالح للسکن جراء استهداف البلدتین بشکل مستمر بالقذائف والصواریخ، حیث سجل 75ألف قذیفة وصاروخ وجرة غاز بما فیها صواریخ من العیار الثقیل کـ"الغراد والفیل" وقذائف الدبابات سقطوا على البلدتین خلال العام الماضی، بالإضافة إلى عشرات المفخخات التی قادها انتحاریون وفجروها بمحیط البلدتین وحواجز اللجان الشعبیة .

وقضى منذ بدایة الحصار أکثر من 2000 شهید من أطفال ونساء و شباب ومئات الجرحى جراء القذائف ورصاص القنص عدا عن الاشتباکات بین الحین والآخر على تخوم البلدتین.

یذکر أنه یشارک فی الحصار بشکل أساسی کل من "جبهة النصرة وحرکة أحرار الشام وجند الأقصى" المنضمین لما یسمى جیش الفتح .

ومنذ أیام تم الإعلان عن تجدید الهدنة فی کفریا والفوعة المرتبطة مع مضایا والزبدانی بریف دمشق لمدة 3 اشهر، وعبّر الأهالی عن رفضهم لها معتبرین أن ذلک یعنی سنوات أخرى من الحصار ومزیدا من القذائف والصواریخ وبالتالی مزیدا من الشهداء ، مؤکدین أنهم یریدون فتح الطریق وخروج على الأقل النساء والأطفال والمرضى.














رأيكم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: