رمز الخبر: 27259
تأريخ النشر: 21 May 2016 - 18:51
خلال العقدين الماضيين ومنذ الاجتياح الامريكي للعراق عام 2003 لاحظنا أن أمريكا والغرب يطرحون عناوين وذرائع متعدده للتدخل في البلدان العربية فإما وجود أسلحة دمار شامل كما حدث في العراق أو ارساء الديمقراطية والحرية أو وجود حكام ديكتاتوريين في البلدان العربية.


یشاهد العالم الان تدخلا عسکریا فی سوریا کما شاهد ایضا تدخلات عسکریة فی کثیر من البلدان العربیة کالیمن ولیبیا والعراق وغیرها ، ففی الیمن الذی أعلنت السعودیة بدء ما یسمی بعملیة عاصفة الحزم فیه ادعت الریاض ان الهدف من العملیة هو إستعادة الشرعیة فی هذا البلد بمشارکة العدید من الدول الخلیجیة ومساعدة لوجستیة من الولایات المتحدة الأمریکیة لکن یبدو ان الهدف السعودی المعلن لیس هو السبب الحقیقی للعدوان وان الهدف هو السیطرة الکاملة علی الیمن و مقدراته وتسلیم الحکم الی الشخص الذی یرید ان یحکم فی الیمن حتی ینفذ اوامرهم فی هذا البلد .

وکما نعلم بدأت الاحتجاجات السلمیة فی البدایة بقیادة حرکة انصارالله للمطالبة بتحسین ظروف المعیشة وانخفاض اسعار الوقود التی ارتفعت بقرار من الحکومة فی تلک الآونة وبعد مماطلة الحکومة فی تلبیة المطالب الشعبیة تحرک الشعب الیمنی بقیادة انصارالله ضد الحکومة.

لقد تحدثت حول هذه القضیة مع الخبیر والمحلل السیاسی الدکتور" بسام أبو عبدالله" مدیر مرکز دمشق للبحوث والدراسات فقال: "الأسباب والذرائع للتدخل عدیدة فقد بدأت فی العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل ومن ثم تبین أنها کذبة کبرى واحتل العراق والکل یعرف ما هو الحال الذی وصل إلیه العراق إلى یومنا هذا".

ثانیاً خرجوا بقصة الدیمقراطیات وحقوق الإنسان على صعید ما سمی بالثورات الملونة فی العالم العربی لیجلبوا الدمار والقتل والإجرام على مستوى العالم العربی وهم عبر ما أسموه فی أمریکا "الفوضى الخلاقة" یریدون الآن إعادة الهیمنة على هذه المنطقة، لکن مقاومة شعوب المنطقة ووجود محور المقاومة أحبط الکثیر من الأهداف وطبعاً قد یکونوا حققوا جزءاً من أهدافهم عبر التدمیر وبث الفتنة الطائفیة وعبر محاولة الهیمنة هنا وهناک ولکن لا شک أن الظروف لیست مئة بالمئة لصالحهم وکما قلت فإن مقاومة شعوب المنطقة وتضامنها ومحاولة إیجاد مخارج وحلول لمشاکل شعوب المنطقة عبر دیمقراطیة حقیقیة وإصلاحات حقیقیة سیحبط المشاریع."

کما نشاهد محاولات غربیة لشن الهجمات العسکریة على لیبیا باسم الشرعیة الدولیة وتنفیذ قرارات مجلس الامن لکن لهذه الهجمات اهداف نهائیة وهی سعی الدول الغربیة لضمان تدفق النفط إلیها وتحقیق مصالحها فی هذه الدول بکل الوسائل.

وکذلک هی طبیعة الاحداث فی سوریا ففی البدایة وبعد المظاهرات التی جرت ضد الحکومة وارسال الارهابیین بالسلاح والمال الی اراضی سوریا لضرب نظامها وبعد فشل المحاولات والمشاریع الغربیة للهجوم علی سوریا بذریعة الاسلحة الکیمیاویة لاسقاط النظام السوری تواصل دول غربیة عدة استعداداتها العسکریة وتحرکاتها لضربة محتملة فی سوریا ولکن بعد مضی خمس سنوات من الحرب علی سوریا نسمع اصوات التدخل البری لبعض الدول ولاسیما السعودیة فی سوریا لمکافحة تنظیم داعش کما یدعون وکما قلتُ فإن الهدف الرئیسی هو اسقاط النظام وهم یقولون علنا فی مواقفهم کما صرح السید عادل الجبیر وزیر الخارجیة السعودی" بأن الأسد سیرحل سواء بالقوة او من خلال الحل السیاسی".

اذا، ان النتیجه هی ان هناک العدید من الذرائع طُرحت للتدخل العسکری فی بعض الدول العربیة.

ان للتدخل العسکری فی الدول العربیة اشکال و انماط ودرجات مختلفة کما اعتقد ولکن هذه الذرائع کانت عبارة عن أهداف ظاهریة فقط، فهؤلاء تارة یتدخلون بدواعی انسانیة لحفظ السلم والامن وحمایة المدنیین وتارة مکافحة تنظیم داعش وارساء الدیمقراطیة وحمایة حقوق الانسان، أما فی باطن الأمر کانت هناک أهداف سریة لهذا التدخل، کما حدث فی حرب العراق حیث کان سبب الاجتیاح الأمریکی "وجود أسلحة دمار شامل" لکن تبیّن فیما بعد أنها عبارة عن کذبة امریکیة کبیرة.

حسن رستمی


رأيكم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: